تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

45

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

أحدهما : السيرة العقلائية : ويمكن تحصيلها في مثل ترتيب العقلاء آثار الوقف والوصية ونحوهما على النصوص والوثائق القديمة في الأوقاف والوصايا طبق ما يفهمه المتولي في عصره ولو كان بعيداً عن عصر الوقف . ثانيهما : السيرة المتشرعية : ويمكن تحصيلها من ملاحظة أصحاب الأئمة ( ع ) الذين كانوا يعملون بالنصوص الأوّلية من القرآن والسنّة النبوية الشريفة على ما يستظهرون منه في عرفهم وزمانهم كما كان يصنع أسلافهم ، مع أنّه كان يفصلهم عنهم زمان يقارب ثلاثة قرون وقد كانت فترة مليئة بالحوادث والمتغيّرات . ونكتة هذه السيرة - بكلا مظهريها - وملاكها بحسب الحقيقة ندرة وقوع النقل والتغيير وبطئه ، بحيث إنّ كلّ إنسان بحسب خبرته غالباً لا يرى تغييراً محسوساً في اللغة ؛ لأنّ عمر اللغة أطول من عمر كلّ فرد ، فأدّى ذلك إلى أن كلّ فرد يرى أن التغيّر حادث على خلاف الطبع والعادة ، وحينئذ إمّا أن يفترض أنّ الأصحاب قد التفتوا إلى احتمال النقل والتغيير في الظهورات السابقة على زمانهم صدوراً ومع ذلك أجروا أصالة الظهور ، أو أنّهم غفلوا عن هذا الاحتمال بالمرّة وعملوا بما يفهمونه من الظهورات . فعلى الأوّل يكون بنفسه دليلًا على حجّية أصالة الثبات شرعاً . وعلى الثاني فنفس الغفلة في مثل هذا الموضوع تعرّضهم لتفويت أغراض الشارع لو لم تكن أصالة الثبات حجّة ، فسكوت المعصوم وعدم تصدّيه لإلفاتهم دليل على إمضاء هذه الطريقة ، وكفاية الظهور الذي يفهمه الإنسان في زمانه في تشخيص الظهور الموضوعي المعاصر لصدور الكلام » « 1 » . فإن قلت : إنّ هذا الثبات النسبي للغة وظواهرها وإن كان يوحي للأفراد الاعتياديين بفكرة عدم تغيّرها وتطابق ظواهرها على مرّ الزمن ، إلّا أنّه إيحاء

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 294 .